الآخوند الخراساني

249

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

نعم ، لو كان في البين ما بمفهومه جامعٌ بينهما ، يمكن أن يكون دليلا على التنزيلين ، والمفروض أنّه ليس . فلا يكون دليلا على التنزيل ( 1 ) إلاّ بذاك اللحاظ الآليّ ( 2 ) ، فيكون ( 3 ) حجّةً موجبةً لتنجّز متعلّقه وصحّة العقوبة على مخالفته في صورتي إصابته وخطئه ، بناءً على استحقاق المتجرّى ; أو بذاك اللحاظ الآخر الاستقلاليّ ، فيكون مثله في دخله في الموضوع ، وترتيب ماله عليه من الحكم الشرعيّ . لا يقال : على هذا لا يكون دليلا على أحد التنزيلين ما لم يكن هناك قرينةٌ في البين . فإنّه يقال : لا إشكال في كونه دليلا على حجّيّته ، فإنّ ظهوره في أنّه بحسب اللحاظ الآليّ ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، وإنّما يحتاج تنزيله بحسب اللحاظ الآخر الاستقلاليّ من نصْبِ ( 4 ) دلالة عليه . فتأمّل في المقام ، فإنّه دقيقٌ ، ومزالُّ الأقدام للأعلام . ولا يخفى : أنّه لولا ذلك لأمكن أن يقوم الطريقُ بدليل واحد دالّ على إلغاء احتمال خلافه مقامَ القطع بتمام أقسامه ، ولو فيما أخذ في الموضوع على نحو الصفتيّة ، كان تمامه ، أو قيده وبه قوامه . فتلخّص بما ذكرنا : أنّ الأمارة لا تقوم بدليل اعتبارها ، إلاّ مقام ما ليس بمأخوذ في الموضوع أصلا ( 5 ) .

--> ( 1 ) أي : فلا يكون دليل اعتبار الأمارة دليلاً على تنزيلها منزلة القطع . ( 2 ) وذلك لأنّ أدلّة اعتبار الأمارات - كخبر العادل - ظاهرة بحسب متفاهم العرف في التنزيل من حيث الطريقيّة والكاشفيّة . ( 3 ) أي : فيكون الشيء - وهو الأمارة - . . . ( 4 ) هكذا في النسخ . والصواب أن يقول : « إلى نصب . . . » . ( 5 ) وخالفه المحقّق النائينيّ ، فذهب - تبعاً للشيخ الأعظم الأنصاريّ - إلى قيام الأمارة بدليل اعتبارها مقام القطع الموضوعيّ الطريقيّ دون الصفتيّ . راجع فوائد الأصول 3 : 21 . وخالفه أيضاً السيّد الإمام الخمينيّ ، فذهب - بعد ما أجاب عن لزوم الجمع بين اللحاظين - إلى عدم قيام الأمارات مقام القطع بأقسامه . أنوار الهداية 1 : 106 - 107 . والمحقّق الإصفهانيّ وافق المصنّف ( رحمه الله ) في النتيجة وخالفه في طريق الوصول إليها . فراجع نهاية الدراية 2 : 60 - 63 .